الشوكاني
116
نيل الأوطار
وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ، والخطيب في تلخيصه . قال ابن حجر في التلخيص : وهو معلول . وروى ابن عدي عن أبي هريرة حديث : لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وزاد في آخره : من طاف فليصل أي حين طاف وقال : لا يتابع عليه . وكذا قال البخاري ، وقد استدل بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه في أوقات الكراهة ، وإلى ذلك ذهب الشافعي والمنصور بالله ، وذهب الجمهور إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم ترجيحا لجانب ما اشتمل على الكراهة ، وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه ، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مرة . وأما حديث ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ، لكن بعد صلاحيته للاحتجاج وهو معلول كما تقدم . ويؤيده حديث أبي ذر عند الشافعي بلفظ : لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة وكرر الاستثناء ثلاثا ورواه أيضا أحمد وابن عدي وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف . وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه . وقال البيهقي : تفرد به عبد الله ، ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان ، وهو أيضا من رواية مجاهد عن أبي ذر ، وقد قال أبو حاتم وابن عبد البر والبيهقي والمنذري وغير واحد أنه لم يسمع منه . وقد رواه أيضا ابن خزيمة في صحيحه وقال : أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر ، وهذا الحديث إن صح كان دالا على جواز الصلاة في مكة بعد العصر وبعد الفجر ، من غير فرق بين ركعتي الطواف وغيرهما من التطوعات التي لا سبب لها والتي لها سبب . أبواب سجود التلاوة والشكر باب مواضع السجود في الحج وص والمفصل وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل ، وفي الحج سجدتان رواه أبو داود وابن ماجة .